صبا.نت

  لم يتوقف الأسرى الإداريون عن مواجهة سياسة الاعتقال الإداري عبر الإضراب المفتوح عن الطعام الذي يُشكل أبرز أدوات الأسرى لمواجهة سياسات الاحتلال في منظومة السجن، وكان من ضمن الأسرى الذين شرعوا بالإضراب عن الطعام الأسيرين ماهر الأخرس، وعبد الرحمن شعيبات. 
ووفقاً لمتابعة مؤسسات الأسرى لمحطات إضرابهما، فإن إدارة سجون الاحتلال استخدمت أدواتها التنكيلية الممنهجة في محاولة لكسر خطوة الإضراب، كما فعلت في كافة الإضرابات الفردية والجماعية. 
*الأسير ماهر الأخرس (49 عاماً) من جنين، يواصل حتى إعداد هذا التقرير إضرابه عن الطعام لليوم (80) على التوالي، حيث يحتجزه الاحتلال في مستشفى "كابلان" الإسرائيلي، وسط ظروف صحية غاية في الخطورة. 
اعتقل الاحتلال الأسير الأخرس في تاريخ 27 تموز/ يوليو 2020، ومنذ لحظة اعتقاله أعلن إضرابه عن الطعام، رفضاً لاعتقاله، وبعد نحو أسبوع قررت مخابرات الاحتلال تحويله إلى الاعتقال الإداري وأصدرت بحقه أمراً مدته أربعة شهور، وخلال فترة إضرابه نقلت إدارة سجون الاحتلال الأسير عدة مرات كان أولى محطات اعتقاله في معتقل "حوارة" ثم جرى نقله إلى زنازين سجن "عوفر" ثم نُقل بعد تدهور وضعه الصحي إلى سجن "عيادة الرملة"، وأخيراً ومنذ بداية شهر أيلول نُقل إلى مستشفى "كابلان" الإسرائيلي وما يزال محتجز فيها حتى اليوم. 
وتؤكد مؤسسات الأسرى أن محاكم الاحتلال وبكافة درجاتها، ساهمت بشكل أساس في تفاقم معاناة الأسير الأخرس، عبر قراراتها المتواطئة مع مخابرات الاحتلال "الشاباك"، والتي ترجمت فعلياً ما يريده جهاز "الشاباك"، وجزء من هذه القرارات، ما تُسميه المحكمة العليا للاحتلال بتجميد الاعتقال الإداري، الذي يُشكل إحدى الخدع والأدوات الأساسية التي ساهمت في ترسيخ سياسة الاعتقال الإداري على مدار السنوات القليلة الماضية. 
يُشار إلى أن الأسير الأخرس أسير سابق قضى ما مجموعه في سجون الاحتلال أربعة أعوام، وهو متزوج وأب لستة أبناء. 
*الأسير عبد الرحمن شعيبات (30 عاماً) من بيت ساحور، خاض إضراباً عن الطعام لمدة (34) يوماً، رفضاً لاعتقاله الإداري، وكانت سلطات الاحتلال اعتقلته في شهر حزيران/ يونيو 2020، وتم تحويله إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة شهور، وخلال فترة إضرابه نقلته إدارة السجون عدة مرات إلى زنازين العزل الانفرادي في سجون النقب، وإيشل، وصولاً إلى سجن "عيادة الرملة".
ووفقاً لمتابعة المؤسسات فإن الأسير شعيبات تعرض لظروف قاسية في زنازين العزل الإنفرادي، وتمثلت هذه المعاناة بإجباره على النوم على سرير حديديّ بدون فرشة بعد أن كانوا يأخذونها منه من الساعة 7 صباحاً وحتى الساعة 7 ليلاً يومياً، في زنزانة صغيرة تحتوي كاميرات مراقبة تعمل على مدار24 ساعة، والجوّ فيها حارٌ جداً. 
واستمرت إدارة سجون الاحتلال باحتجازه14 يوماً في عزل سجن "النقب"، خلالها تفاقم وضعه الصحي وبدأ يعاني من أوجاع في بطنه، ويتقيأ ويتبوّل دماً في بعض الأحيان، ورغم ذلك جددت سلطات الاحتلال أمر اعتقاله الإداري لمدة أربعة شهور، لاحقاً جرى نقله إلى زنازين سجن "إيشل" وفيها ازداد وضع الأسير سوءاً، وبدأ يشتكي من أوجاع شديدة في بطنه ومعدته والمفاصل والعظام، كما عانى من ارتفاع في درجة الحرارة، وصعوبة في الحركة،وكانت الإدارة ترفض تزويده بالماء البارد كونه مضرب عن الطعام، بالإضافة الى أنّها منعته من زيارة محاميه، رغم مطالبته بذلك، ونقلته الإدارة بعد مماطلة إلى عيادة سجن الرملة. 
وفي سجن "عيادة الرملة"صعّد الأسير شعيبات من إضرابه عن الطعام بتوقفه عن شرب الماء، احتجاجاً على منع الإدارة لقاء محاميه، ثمّ علق إضرابه عن الماء بعد أن وعدته الإدارة بمقابلة محاميه، وبلّغ محامي مؤسسة الضمير الذي تابع زيارته، أنّه شعر خلال الإضراب لمرتّين بثقل في الصدر وأوشك على الاختناق، مرافقاً لوجع شديد في الرأس وتشويش في الرؤية وعدم القدرة على النوم.
وبعد 34 يوماً على الإضراب علق الأسير شعيبات خطوته، بعد اتفاق مع سلطات الاحتلال يقضي بتحديد سقف زمني لاعتقاله الإداري. يُذكر أنّ هذا الاعتقال الإداري ليس الأول بحقه، إذ أنّه أسير سابق قضى ما مجموعه أربع سنوات ما بين اعتقالات إداريّة وأحكام، كما أنّه تعرّض للتحقيق الشديد والقاسي والمتواصل لما يزيد عن (60) يوماً في مركزيّ تحقيق "بيتاح تكفا" و"الجلمة" خلال اعتقاله عام 2008. 
من الجدير ذكره أن سياسة الاعتقال الإداري تعتبر مخالفة لما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة، كما أن مواصلة قوات الاحتلال وضمن سياسة ممنهجة ملاحقة الفلسطينيين يُشكل ضرباً من ضروب التعذيب، ويعد انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة ويرقي لاعتباره جريمة حرب.
وتؤكد مؤسسات الأسرى أن قضية الأسيرين الأخرس وشعيبات فتحت مجدداً العديد من التساؤلات على استمرار التعاطي مع محاكم الاحتلال، والمثول أمامها، وتدعو مجدداً إلى أن يكون هناك توافقٌ وطني لمقاطعة محاكم الاحتلال التي عملت وتعمل كأداة لترسيخ سياسات الاحتلال العنصرية ضد الفلسطينيين.