صبا.نت

 تنافست أزياء شعبية لرجال ونساء وزهرات على تشكيل لوحة تراثية، فيما مثّل مُغنون وزجالون مشهدًا لعرس فلسطيني تقليدي، واصطف ممثلو مؤسسات رسمية وأهلية وأمنية توسطهم محافظ جنين اللواء أكرم الرجوب، ورئيس بلدية برقين، محمد صّباح في زفة عرس، تخللتها أهازيج وطنية وتراثية.

وأعلن الرجوب تدشين النسخة الثانية من مهرجان برقين للثقافة والفنون والتراثي (خوابي)، في تظاهرة احتضنتها البلدة التي تعد من أقدم المناطق المأهولة منذ الألف الثالث قبل الميلاد، عرفت باسم "بيت فلوى"، وتحتضن كنيسة القديس جرجس الخامس. وهي أقدم موقع مسيحي، ورابع أقدم كنيسة في العالم. وشهدت معجزة السيد المسيح في إشفاء العشرة البرص.

وشيّد منظمو المهرجان متحفًا ضم أدوات زراعية، ومقتنيات بيتية، وأدوات لحرف وصناعات يدوية كانت سائدة القرن الماضي، تقدمتها الخابية، وهي وعاء صفيح استعمله الأجداد لتخزين القمح والطحين.

سطو وأزياء

وقال المحافظ الرجوب إن الحفاظ على التراث مهمة وطنية وإنسانية، في وقت يستهدف الاحتلال الموروث الفلسطيني، ويسطو على كل الأزياء والأطباق التراثية وينسبها إلى نفسه.

وأشار إلى أن المهمة القادمة يجب أن تنطلق من المدارس، لتعزيز ارتباط الأجيال القادمة بتراثها وأرضها.

وخاطب البكري المشاركين: عيشوا كما تريدون، وليس كما يراد لكم، وابقوا على فلسطين حاضرة فيكم، وتمسكوا بالوطن.

وكرّر تمسك القيادة والرئيس محمود عباس بالشهداء والأسرى، وعدم الرضوخ لإملاءات الاحتلال بشأن رواتبهم، مؤكدا أن لا دولة في غزة ولا دولة دون القطاع.

متحف مركزي

وأعلن صبّاح أن "خوابي" تظاهرة ثقافية بامتياز، ستتواصل، وتوجت هذا العام بالبدء بنواة متحف تراثي مركزي بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار.

وبيّن أن المهرجان تعبير عن إرادة التمسك بالحياة والأمل والحرية، وقطع الطريق على محاولات طمس هويتنا، التي تُعبّر عنها أزهارنا ومحاريث أجدادنا، ومطرزات جداتنا.

فيما قال عريف المهرجان، د. عمر عتيق إن "خوابي" رسالة تراثية ووطنية، وهي مداخلة تطيح برواية الاحتلال، التي تنسفها جذور الزيتون وحجارة بيوتنا.

"قرايا" وسندان

وقال ممثل مجموعة "حكي القرايا" التراثية، عبد الكريم شلاميش إن "خوابي" ممارسة عملية لحب الأرض، والعودة إليها، وإعادة التعريف بكنوز الأجداد.

ومضى: سنستضيف السبت أعضاء المجموعة، وسنقدم لوحات تراثية، وفنية، وغناء شعبية، وحكواتي، ومسارات بيئية، وألعاب شعبية، ومسابقات، وأزياء.

فيما انهمك عضو اللجنة التحضيرية وأستاذ الفنون بلال صبح في تدريب متطوعات على استخدامات الأدوات العتيقة.

وأفاد: جولة واحدة في هذا المتحف تساوي كتابًا، يكفي أننا عرفنا الجيل الصاعد بالخابية ولوح الدراس والمحراث الخشبي والخابور والسّندان ومئات الأدوات التي تسلل إليها الإهمال.

الصورة حياة

وقدمت وزارة الإعلام طيفًا من ألوان البلدة في معرض صور، باح بتاريخها المُعطر، وسرد سيرة حاضرها الثري.

وقال ممثل الوزارة ومسؤول الإعلام في المهرجان، عبد الباسط خلف، إن معرض "الصورة حياة" عرّف بالأرض المُكحلة بالأزهار، والجبال المُكللة بالزيتون، ولاحق الغيوم، وتتبع الطيور، ووثق المهن العتيقة.

وأضاف: غنّت 50 صورة على ليلها، واستحضرت ما تيسر من بعض الوجوه لراحلين، أو الذين ما زالت أفئدتهم تعزف على أوتار الحنين لبرقين: الجبل، والمقام، والوادي، والسهول التي تحكم على البلدة، المتصلة بمعجزة السيد المسيح، بجمال لا شيخوخة له.

وشكل شبان وفتيات من فرقة "الراية" للفن الشعبي لوحات وطنية، غنت لفلسطين والأسرى والقدس، والأرض.

وذكر مدير الفرقة إياد العطاري أن "الراية" التي انطلقت قبل سبع سنوات، وشاركت في عروض عالمية، تستعد لتدشين عمل فني يجمع الإرث الغنائي لجداتنا وأجدادنا.

وبنى منظمو "خوابي" سوقًا تراثيًا قدم أطباقًا شعبية كالزلابية، والمفتول، ومستحضرات تجميل من الأعشاب، وحلي، ومطرزات.

وقالت رئيسة الجمعية النسائية التراثية، هيام عبد العفو أبو زهرة، إن الأجيال الجديدة للأسف قطعت الكثير من الصلات مع الماضي، ولم تعد تهتم بالتراث، واليوم نحاول التعريف ببعض جوانبه.