صبا.نت

 كرّمت محافظة طوباس والأغوار الشمالية، والاتحاد العام للمرأة، ووزارة الإعلام، وجمعية طوباس الخيرية، وهيئة التوجيه السياسي والوطني تسع نساء رياديات، خلال احتفالية حملت اسم "ملهمات طوباس والأغوار".

وقال المحافظ اللواء يونس العاص إن تكريم أمهات الشهداء، وأقدم أسيرة، وأول مديرة مدرسة، وأول ممرضة، وعائلة أول شهيدة خلال انتفاضة الحجارة، وأول عضو مجلس بلدي، وأول سيدة أعمال، وأول محامية وشرطية، اعتراف بأن الفلسطينيات قادرات على صناعة المعجزات.

وأضاف: تتفوق المرأة في كل ميادين الفعل والنضال، وترتقي في السلم المهني، والقادرة على التدبير المنزلي في الظروف الصعبة، وابتداع كل ما يساعدنا على العيش.

وتابع العاص: إن نساء طوباس وفلسطين تجاوزن كل الصعوبات، وصنعن الإلهام لغيرهن، وكن نبراسًا.

وأشارت رئيسة جمعية طوباس الخيرية، مها دراغمة، إلى أن آذار شهر المرأة، والأم، والأرض، والكرامة يعبر بتجلياته عن حالة الصمود والثبات، وهو الحالة التي لا تتلون بتلون أزهار الأرض وأشجارها. وليس صدفة أن يربط آذار بين المرأة والأم والأرض والربيع.

وتابعت: تكرّم فعاليات المحافظة اليوم نساء مبدعات، وتستذكر تضحيات مناضلات، وتسلط الضوء على صاحبات تجارب كن أول من يدخل مجالات كانت مغلقة عليهن، وقدمن دروسًا في العطاء.

بارود وعطر

وقال المفوض السياسي والوطني، العقيد محمد العابد: نحتفي اليوم بملهمات طوباس، بالتزامن مع إعلان الشهيدة دلال المغربي عن أول جمهورية فلسطينية عام 1978، بعطر باردها.

وأستعار توصيفات الرئيسين ياسر عرفات ومحمود عباس: لولا الفلسطينيات لما كنا هنا، فهن حارسات نارنا الدائمة، ونصفنا الأحلى.

وأضاف: نتعلم الصبر من مدارس الأمهات، ونستلهم دروسًا تفيض بالعبر، ولا نقفز عن حقيقة أنهن اللائي رسمن لنا مسارات الأمل والعطاء، وتلمذن على أيديهن المناضلات والفدائيين.

وأوضح منسق وزارة الإعلام، عبد الباسط خلف أن الوزارة واكبت سير المكرمات في برنامجي "أصوات من طوباس"، و"كواكب لا تغيب"، منذ ست سنوات، ونشرت قصصهن.

فيما قالت، رئيسة الاتحاد العام للمرأة في طوباس، ليلى سعيد، إن نساء طوباس والأغوار الشمالية قدمن اليوم درسًا مفتوحًا للإبداع والعطاء.

وبيّنت مديرة النوع الاجتماعي في المحافظة، نهيل صوافطة، أن التكريم سيتكرر كل عام، وسيوثق سير النساء الملهمات في كتاب.

رشيقة: أم الشهداء

وقدّم أقرباء الحاجة رشيقة دراغمة، سيرة أول شهيدة في طوباس، ونقلت رواية شاهد عيان على الجريمة، وعلى بعد أمتار قليلة منها: رأيت الجندي وهو يصوب سلاحه نحو الحاجة دراغمة، من مسافة قصيرة، وقد كانت تحمي بجسدها عدة شبان من الرصاص، ووقع هذا في مدخل باب المسجد القديم.

وتابعت العائلة: استشهدت عمتنا رشيقة يوم 26 شباط 1988، وكانت أول شهيدة، وقد توفي زوجها خليل قبلها، ولم يرزقها الله إلا بابنتها الوحيدة حورية، التي تعاني الصم والبكم، فيما ماتت أختها.

وباحت أول أسيرة في المحافظة بعد النكسة، تميمية دراغمة: في 27 أيلول 1983، اقتحم جنود الاحتلال منزلنا، في واقتادوني إلى سجن نابلس المركزي.

وسردت: كان مشهدًا صعبًا، أن يشن الاحتلال هجومًا في عز الظهيرة ويعتقلني. ولا أستطيع محو صورة الجنود الخمسة والمجندة السادسة، وعلى الأخص الضابط الضخم والمرعب وصاحب الرأس الكبير. ويومها فتشوا المنزل وبحثوا عن كتب تنظيمية، وطلبوا مني أن أرشدهم عليها.

وقدمت الثمانينية طرب نمر الشاويش أحزانها على ابنها الشهيد وأولادها الثلاثة الأسرى في سجون الاحتلال. وقالت: موسى الصغير استشهد، وخالد 10 مؤبدات، وناصر 5 مؤبدات، ومحمد 11 سنة، وعدنان سجنوه 8 أشهر. وفي كل يوم أجلس أمام صورهم في صالون المنزل، أعطي لكل واحد منهم حصته من الدموع.

وقالت: يتوزع قلبي على: مقبرة البلدة، وسجن هدريم، والرملة، والنقب، ولا يكف لساني عن الدعاء بأن يجمعني الله بأحبتي، فلكل واحد منهم له وجعه وجرحه، فخالد كان مطاردًا ومحاصرًا، وأصابوه بصلية دبابة، وفي جسمه 104 شظايا، ويعاني الشلل النصفي. أما موسى فكان محبوباً، ومتفوقاً في المدرسة، قبل أن يتركها، ومحمد كبر قبل أوانه.

نوال: سيدة التمريض

وعرضت أول ممرضة في طوباس، نوال خضيري سيرة التحاقها بمدرسة طوباس الوحيدة عام 1951، وقتها لم تتوفر للفتيات غير الدراسة حتى الصف السادس، لتنتقل من ترغب بعدها إلى مدارس نابلس.

وأضافت: تلقيت التعليم الإعدادي في مدارس نابلس، وبعد الأول الثانوي، التحقت بمدرسة خاصة بالتمريض في عمان، عام 1961، وتخرجت بعد سنتين، وأحفظ حتى اليوم الكثير من المصطلحات الطبية الخاصة بدراستي، ولا أنسى معلماتي نيفين التوتنجي، وجان المفتي، وأثينا جدعان. بعدها انتقلت إلى طوباس لتأسيس أول عيادة صحية.

وقصت: عدت إلى طوباس عام 1965، وبدأت أبحث عن بيت لنستأجره في المدينة؛ لافتتاح عيادة للأمومة والطفولة، تتبع للمدرسة، وتشرف عليها وزارة الصحة، ووجدت منزلاً، وواصلت العمل حتى النكسة.

وعرضت مديرة مدرسة بنات بردلا كوثر بشارات، سيرة أول سيدة تدخل بلدية في محافظة طوباس والأغوار الشمالية. إذ تنافست في عام 2005 ضمن قائمة فلسطين الغد في بلدة طمون.

وقالت إن قمة سعادتي تحقق في الجلسة الأولى عقب الانتخابات، وواكبت حضور الجلسات حتى عام 2015، ولم أتغيب غير خمس مرات لظروف المرض، ودخلت في كل لجان البلدية.

غربية: قانون ناعم

واستردت غربية حسن منصور، سيرة أول محامية في نابلس وطوباس. إذ نالت ليسانس الحقوق من جامعة محمد الخامس في المغرب عام 1977، وحصلت عام 1979 على إجازة محاماة شرعية، وعام 1983 نالت شهادة محامية نظامية.

وقالت: تنقلت بين مخيم الفرعة ونابلس والأردن، وعام 1996 دخلت إلى جهاز الشرطة، وعملت في قسم التحقيق 12 عاماً، وتقاعدت عام 2008.

وباحت أول مأذونة شرعية في شمال الضفة الغربية، فداء دراغمة: عدت إلى التعليم بعد انقطاع 12 عاما، واجتزت الثانوية العامة، ثم انتقلت لدراسة الجامعة وأنهت البكالوريوس في جامعة القدس المفتوحة، ووجدت وظيفة في المحكمة الشرعية، ولم يتوقف حلمي عند هذا الحد، فانتقلت لدراسة الماجستير في جامعة القدس بأبو ديس، فيما كان أولادي يتعلمون في مدارسهم، وايقنت أن التعليم هو السلاح. وبدأت البحث في المراجع الدينية عن عمل المرأة كمأذون شرعي، ولم أجد أي مانع ديني لذلك، فتقدمت بطلب عام 2013 للمحكمة للسماح لي بتوثيق عقود الزواج.

نوال: أول مديرة

واستعرضت أول مديرة مدرسة في طوباس، نوال أبو دواس، سيرة ميلادها في بيسان عام 1927. وقالت: أبعدتني النكبة إلى طوباس، وتلقيت تعليمي حتى الصف السادس في المدينة، وانتقلت إلى نابلس لإتمام دراستي، وتنقلت بين مدرستي العائشية والفاطمية، واضطرت للإقامة مع عائلتي إلى نابلس؛ بسبب عدم توفر المواصلات، ولمعارضة والدي التنقل.

ووالت: عملت مُدرسة في عمان سنتين قبل النكسة، وعدت إلى طوباس وواصلت مهنة التدريس إلى عام 1979، وكنت أول مديرة في طوباس من بنات المدينة.

فيما بدأت حياة دراغمة تجارتها عام 1976، انطلقت من متجر صغير لمساعدة زوجها. قبلها كانت تبيع الملابس في طوباس، وتصلها نساء المدينة إلى المنزل.

وقالت: كان الخروج إلى نابلس للبحث عن بضائع صعبًا على النساء، وواجهت معارضة شديدة، ولم ألتفت إلى ما كان يقال، وساعدني زوجي بمرافقتي إلى نابلس، وبالمضي في المشروع، وصرت أوسع تجارتي، وافتتحت أول نوفتيه في طوباس. 


وكرّم المحافظ، والمنظمون، ومديرا التربية والتعليم، والمخابرات العامة، ورئيس مجلس العقبة النساء، بوسام رمزي، وبهدايا عينية قدمتها شركتا: جنة عدن، وزادنا، وجمعية العقبة التعاونية، والاتحاد العام للمرأة.