صبا.نت

د.ياسمين نايف عليان

 

تعد الاسرة اللبنة الاولي والدعامة والركيزة الأولي في بناء الانسان والمجتمع , لذا حث الاسلام على الحفاظ عليها , وجعل المودة والرحمة من اسباب استمرارها وبقائها , ونظم الواجبات , فبقدر ما تمنح الاسرة الرعاية والعناية لأبنائها بقدر ما يكون التماسك والترابط الاجتماعي جلي في العلاقة الاسرية , ومن هنا تتضح أهمية دور الوالدين في تشكيل شخصية الابناء ,ولقد حدد الشرع الاحكام والآداب التي يرمي الي حماية الاسرة من كل ما يهدد كيانها , وحذر من العنف داخل الاسرة بكافة صورة المادية والمعنوية لما تخلفه من اثار سلبية على افراد الاسرة وبالتالي يسهم في انحراف الابناء .

 فالطفل هو نتاج هذه الاسرة ومسؤوليتها بداء بتوفير المسكن الذي يتصف بالراحة والسكينة والطمأنينة , فالطفل يحتاج أسرة توفر له حاجاته النفسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية من خلال التواصل الانساني معهم وليس من خلال التعامل القائم على الشتم والضرب والتحقير والإهمال .

 ولذلك يعتبر العنف الأسري ظاهرة تهدد الكيان البشري وتعتبر من المشكلات الخطيرة نظرا لتأثيرها السلبي على الطفل وعلى المجتمع ، وهي ظاهرة تعكس أجواء نفسية غير طبيعية تهدد البيئة الأسرية بجعلها بيئة غير سليمة , فلجوء الآباء إلى استخدام أساليب العنف مع الأبناء كطريقة للتعبير عن الأخطاء التي قام بها الطفل دون إدراك مرحلة نمو الطفل هل هو مدرك الخطأ الذي قام به أو لا ، فنجد الآباء يستخدمون أساليب مختلفة كالعنف الجسدي كالضرب , او باستخدام اسلوب العنف المعنوي اللفظي كالشتم ونعته بألفاظ سيئة أو بتهديده بالحرمان من مصروفه , أومن تلبية احتياجاته ، التي تضر بنفسية الطفل وبالتالي تنعكس على الأداء السلوكي للطفل فيلجا الطفل لأسلوب العناد للتعبير مثل أن يكرر نفس السلوك الخاطئ ، ويقول باستهزاء بأنه جاهز لتلقي العقاب بكافة أشكاله ، وأسلوب التحويل المعنف : مثل أن يكرر نفس السلوك المعنف مع معلمه وزملائه بالمدرسة ، وأسلوب النفاق والكذب : مثل تلفيق بعض التهم لأخوته او زملائه لتلقي العقاب بدلا منه والشبك بين الآخرين ،وقد يستخدم أسلوب الهروب من المنزل ، والتي تنعكس بالفشل في التعليم وتقتل روح الإبداع لديه ،والتي تدخل الطفل فيما بعد في آلام جسدية مثل آلام المفاصل و الصداع والبطن دون معرفة السبب و اضطرابات النوم : مثل رؤية الكوابيس والمشاكل والاضطرابات النفسية مثل الشعور بالخجل والعزلة والقلق والفشل واضطرابات النوم والأكل واضطرابات النطق كالتأتأة والتلعثم بالكلام , كما انهم يفقدون الشعور بالأمن , وقد يصابون بالعجز والإحباط والفشل والقدرة على التواصل وبناء علاقات اجتماعية مع الاخرين ,وتشعره بالدونية والانكسار والتي تكسر روح الإنسان بداخله والتي تعيقه عن النجاح فيعيش شخصية مرضية كارها فيلجا الي ان يؤذي نفسه جسديا او يلجا الي البلطجة والقتل وقد يؤدي به بالنهاية الي الانتحار