صبا.نت
 
كتب: ياسر مناع – مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني


لا تحتاج الحالة الفلسطينية اليوم إلى المزيد من الأحزاب والتجمعات والهيئات، حيث إن فيها ما يكفي من ذلك، لكن الأولى في تلك الجهود أن توظَف في إعادة هيكلة وإصلاح وتطوير المنظومة الفلسطينية من ألفها الى يائها، فمن الضرورة بمكان أن تكون بداية عجلة الإصلاح من منظمة التحرير التي تتربع على رأس الهرم.

بات من المعلوم بالسياسة الفلسطينية من الضرورة أن المال وحده لا يمكن أن يتحكم أو يؤثر في الشارع الفلسطيني الذي يهتم بالسياسة كما قوت يومه تماماً، وبالتالي رسخت معادلة ضرورية الحزب للحكم والتأثير عدا ذلك لا تتعدى النتيجة خيارين اثنين اما الفشل أو الفشل فيما بعد، فمنذ ظهور العَرض الأكبر "الانقسام" لمرض الخلاف بين حركتي فتح وحماس، برزت الكثير من الشخصيات التي دخلت مضمار السياسة سواء قدمت جهدها طوعاً، أوفُرضَت قسراً، لكن في المحصلة كان مصيرها الإخفاق أو الاستقالة والإقالة بعد فترة من الزمن، وبالتالي فإن من أراد أن يقود الشعب يجب أن يكون قد خرج من زقاق الثورة.

 في الآونة الأخيرة وبمبادرة من الدكتور عدنان مجلي المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية أعلن عن إطلاق "الكونغرس الفلسطيني العالمي"، لكن الأمر لم يلقَ رواجاً أو ذكراً بين عامة الناس وحتى بين بعض نُخَبهم، حيث يرى البعض في هذا الكونغرس مشروعاً بديلاً عن منظمة التحرير الفلسطينية، ولا سيما أن مجلي قد قام بزيارة الضفة الغربية وقطاع غزة وقدم بعض المبادرات السياسية للخروج من الحالة الراهنة، فيما أكد القائمون على المشروع بأنه ذراعٌ داعمٌ للمنظمة ومؤازر للشرعية الفلسطينية، وأنه عبارة عن مؤسسة مفتوحة لكل الفلسطينيين سواء في الداخل أم الشتات المنتشر في أصقاع الأرض.

في الواقع أنه من الممكن قد غاب عن ذهن مؤسسو المشروع بأن الولايات المتحدة و"اسرائيل" هما الطرفان الوحيدان اللذان لهما التصور والقدرة على التأثير في البديل الفلسطيني المحتمل، سواء بعد أبو مازن أو البديل عن منظمة التحرير الفلسطينية.

ختاماً، يبدو بأن هناك خلافاً تكتيكياً قد وقع بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" في شأن البديل، فالأخيرة لا تريد اي كيان سياسي للفلسطينيين، وأن تعيد الواقع الى مجموعة العرب المحليين لا سلطة لهم ولا قاعدة جامعة، بينما ترى الأولى فكرة "الحوكمة" بديلاً عن التنظيمات السياسية الفلسطينية بمعنى فكرة الغاء العمل السياسي والتركيز على تقديم الخدمات العامة للجمهور، ذلك بالتزامن مع حرب شعواء تستخدم فيها كافة الأساليب ابتدأ من القوة الناعمة مروراً بالقوة الصريحة على مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية ولا سيما حركتي فتح حماس، لتنتهي بنقش الإحساس في وعي الفلسطيني البسيط بفشل الطرفين، حيث أن أحدهما قاد الناس الى الحروب والكارثة، فيما قاد الاخر الناس نحو الفوضى والفساد، ليكن مستسلماً لتقبل أي نمط من أنماط القيادة القادمة مهما كان لونها وشكلها وتوجهاتها، وبالتالي فإن السلطة الفلسطينية يقع عليها الكثير من المسؤولية واللوم في تحيد المنظمة ومؤسساتها واحتكارها، مما أدى إلى إنهيار المنظومة الفلسطينية وأتاح لأمريكا وغيرها العبث بكينونة المؤسسة الفلسطينية